مريضة ونكدية؟ Sick and Troublemaker

أنا سيدة متزوجة منذ سنة. أصبت بالإنفلونزا بينما كان زوجي مسافرا في رحلة عمل.
قبيل عودته من السفر بذلت مجهودا كبيرا في تنظيف البيت وترتيبه استعدادا لاستقباله بالرغم من شعوري بالإرهاق والمرض.
عندما دخل البيت أراد أن يضمني ويقبلني، فقلت له أن من الأفضل ألا يفعل ذلك لأني لا أريد أن تنتقل له العدوى.
ذهبتُ لتحضير وجبة له، فرفض وقال أنه سيقوم بالطبخ بنفسه، فذهبت بعدها لتغيير ملاءات السرير فصرخ قائلا أن ملابسي مليئة بالميكروبات. قلت له أنني قد غسلت يدي، فقال بضيق أن ملابسي لا زالت تحمل المرض.
شعرت بجرح مشاعري وقلت له: “هل هذه طريقة تشكرني بها؟”
وتركت الغرفة.
فبدأ يتهمني بأنني نكدية.
لم يقل حتى سلامتك أو استريحي، وتركني أبكي وأشعر بالذنب.
هل أنا فعلا نكدية؟
هل الخطأ مني؟

عزيزتي،
قرأت القصة بالتفصيل كما كتبتيها لأوضح نقاط معينة أتوقع أن تتكرر كثيرا وتسبب مشاكل في أي علاقة زوجية جديدة.
تذكروا أن العلاقة الزوجية معناها تحول شخصين غريبين إلى قريبين في وقت قصير جدا. أنت حديثة الزواج، وأول سنوات من العلاقة الزوجية ستحدث تصادمات كثيرة أغلبها بسبب سوء تفاهم بين الشخصين نتيجة لعدم معرفة كل شخص بأفكار الآخر وطبيعته.
نحن نشبه جبال الجليد. جبل الجليد يظهر منه جزء بسيط على السطح بينما الجزء الأكبر منه لا نراه لأنه يختفي تحت الماء. مطلوب مننا أن نعرف ما تحت السطح لشريك الحياة. إذا عرفنا الأفكار الداخلية التي يخفيها الشخص، سنقدر على التعامل معه بصورة أفضل.
أيضا يجب أن نتعلم فن توجيه النقد البناء. تذكري دائما شعار: نحن معا ضد المشاكل لا مع المشاكل ضد بعض. كرريه كل يوم وكلما حدث بينكما خلاف تذكريه.
في أغلب الحالات تنشأ مشكلة بسبب أن الكلام الذي قيل فُهم على محمل سيء. خليني آخذ قصة هذا الخلاف كمثال:
أنت مريضة ومع ذلك رغبتِ في جعل زوجك سعيد باستقباله ببيت نظيف.
تعبتِ وأرهقتِ نفسك في التنظيف كعلامة على حبك له. هذه نقطة تُحسب لكِ.
الآن هو قادم ومتوقع أن تكوني في قمة السعادة والترحاب به بأن تضميه وتقبليه- هذا أهم عنده من المنزل. وهذه نقطة تُحسب له.
الآن: أنت رفضتِ أن تقتربي منه حفاظا على صحته، ولكنه غالبا شعر في قرارة نفسه أنك غير راغبة فيه. تقدري تقولي أن ثقته بنفسه اهتزت.
هو في هذه اللحظة غالبا فهم أنك ترفضينه، لا أنك تخافين عليه. واخدة بالك؟ هنا بدأ إحساسه بالضيق وعليه بدأ بالتصرف بنوع من الدفاعية وربما الطفولية قليلا: حاول عدة مرات التأكيد لنفسه -قبل أن يؤكد لك- أن رفضك له بسبب مرضك، لا بسبب شيء فيه هو شخصيا.
ففضل يؤكد عدة مرات: لا أنت مريضة لا تطبخي، أنت مريضة لا تغيري الملاءات وهكذا. لاحظي أنه يكرر نفس الشيء ليدفع عن نفسه فكرة أنك غير راغبة فيه شخصيا، وانشغل تماما بالفكرة لدرجة أنه نسي أنك مريضة ومحتاجة اهتمام.
أحيانا نكون- نساء أو رجال- في حالة من جرح المشاعر تستوجب على الطرف الآخر لعب دور: “خليني أنا الكبير”، ومحاولة تخطي التعبيرات الخطأ ومحاولة فهم مشاعر النقص أو الجرح التي وراءها.
زوجك أخطأ في اتهامك بأنك نكدية. في موقف كهذا يجب أن نترك اتهام الشريك أو الانتقاص منه، والتركيز على توضيح مشاعرنا نحن. يعني بدل ما يقول أنت نكدية يقول: أنا اتضايقت لأني حسيت أنك مش عاوزة تحضنيني.
الفن هنا أننا نتعلم الآتي:
١- نصف المشكلة بوضوح. المشكلة وليس الشخص.
٢- نصف مشاعرنا ونتجنب إهانة الآخر.
٣- نعذر الطرف الآخر، وأن نعطي الأولوية لحسن الظن. ولا ننام أبدا قبل أن نتصالح ونحضن بعض.
تصعيد الموقف وتعقيده أصعب بكثير من ابتسامة وحضن واعتذار وتأكيد على حبك له.

أقترح قراءة كتب معا أو زيارة استشاري علاقات أسرية لتعلم لغة التواصل.
كل الحب والتوفيق لكما.